في أواخر يناير 2025، شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشيًا لمرض غامض أودى بحياة أكثر من 50 شخصًا في غضون أسابيع قليلة. بدأ هذا التفشي في قرية بولوكو بمقاطعة إكواتور، حيث تناول ثلاثة أطفال لحم خفاش، وتوفوا خلال 48 ساعة من ظهور أعراض الحمى النزفية عليهم.

الأعراض والتطور السريع للمرض

تميز المرض بظهور أعراض حادة تشمل الحمى، الصداع، آلام العضلات والمفاصل، تصلب الرقبة، السعال، القيء، والإسهال. في بعض الحالات، ظهرت أعراض نزيفية مثل نزيف الأنف والتقيؤ الدموي. ما أثار القلق هو التطور السريع للمرض، حيث توفي العديد من المرضى في غضون 48 ساعة من ظهور الأعراض.

التحقيقات واستبعاد الأمراض المعروفة

أرسلت السلطات الصحية عينات من المرضى إلى المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا. أظهرت النتائج استبعاد الإصابة بفيروسات الإيبولا وماربورغ، بينما ثبتت إصابة بعض الحالات بالملاريا. ومع ذلك، لم يتم تحديد السبب الدقيق للمرض بعد، وما زالت التحقيقات جارية لتحديد العامل الممرض المحتمل.

التحديات التي تواجه الاستجابة للتفشي

تُعقِّد الاستجابة لهذا التفشي عدة عوامل، أبرزها بُعد المناطق المتأثرة وضعف البنية التحتية للرعاية الصحية. كما أن محدودية قدرات الرصد والتشخيص في هذه المناطق تعيق تحديد السبب الدقيق للمرض واتخاذ التدابير المناسبة للسيطرة عليه.

مخاطر انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر

يُسلِّط هذا التفشي الضوء على المخاطر المستمرة لانتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر، خاصة في المناطق التي يُستهلك فيها لحم الحيوانات البرية. تُشير التقارير إلى أن عدد حالات التفشي الناتجة عن مثل هذه الأمراض في أفريقيا ارتفع بأكثر من 60% في العقد الماضي.

أهمية تعزيز أنظمة الرعاية الصحية والمراقبة

تُبرز هذه الأحداث الحاجة الملحة لتعزيز أنظمة الرعاية الصحية وقدرات المراقبة في المناطق النائية. يُعد الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتدريب العاملين في المجال الصحي أمرًا ضروريًا لاكتشاف والاستجابة السريعة لمثل هذه التفشيات في المستقبل.

حمى القرم-الكونغو النزفية 

حمى القرم-الكونغو النزفية (CCHF) هي مرض فيروسي واسع الانتشار ينتقل عن طريق القراد، وينتمي إلى عائلة فيروسات بونيافيريداي (Bunyaviridae). يتسبب فيروس CCHF في تفشي حمى نزفية فيروسية شديدة، بمعدل وفيات يتراوح بين 10-40%. تم اكتشاف المرض لأول مرة في شبه جزيرة القرم عام 1944، وتم التعرف عليه لاحقًا في الكونغو عام 1969، مما أدى إلى تسمية المرض بحمى القرم-الكونغو النزفية.

الحقائق الرئيسية:

يتسبب فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية في تفشي حمى نزفية فيروسية شديدة.

قد تصل نسبة الوفيات في حالات تفشي المرض إلى 40%.

ينتقل الفيروس بشكل رئيسي إلى البشر من خلال القراد والحيوانات المستأنسة. يمكن أن تحدث عدوى من إنسان لآخر نتيجة الاتصال الوثيق بدم أو إفرازات أو أعضاء أو سوائل جسم أخرى من الأشخاص المصابين.

المرض متوطن في أفريقيا، والبلقان، والشرق الأوسط، وآسيا، في البلدان الواقعة جنوب خط العرض 50 شمالًا.

لا يتوفر لقاح للمرض سواء للبشر أو الحيوانات.

نظرة عامة:

يستضيف فيروس حمى القرم-الكونغو النزفية مجموعة واسعة من الحيوانات البرية والمستأنسة مثل الماشية والأغنام والماعز. تصبح الحيوانات مصابة عن طريق لدغة القراد المصاب، ويبقى الفيروس في مجرى دمها لمدة تصل إلى أسبوع بعد الإصابة، مما يسمح بدورة انتقال الفيروس بين القراد والحيوان والقراد عند لدغة قراد آخر. على الرغم من أن عددًا من أجناس القراد قادرة على الإصابة بفيروس CCHF، إلا أن القراد من جنس Hyalomma هو الناقل الرئيسي.

العلامات والأعراض:

تعتمد فترة الحضانة على طريقة اكتساب الفيروس. بعد الإصابة عن طريق لدغة القراد، تكون فترة الحضانة عادة من يوم إلى ثلاثة أيام، وبحد أقصى تسعة أيام. تبدأ الأعراض فجأة بحمى، وألم عضلي، ودوار، وألم في الرقبة وتيبسها، وألم في الظهر، وصداع، واحتقان في العينين، وحساسية للضوء. قد تشمل الأعراض الأخرى الغثيان، والقيء، والإسهال، وألم البطن، والتهاب الحلق في المراحل المبكرة، يليها تقلبات مزاجية حادة، وارتباك. بعد عدة أيام، قد يحل النعاس، والاكتئاب، والخمول محل الإثارة، وقد يتركز ألم البطن في الربع العلوي الأيمن، مع تضخم ملحوظ في الكبد.

مع تقدم المرض، قد تظهر كدمات شديدة، ونزيف حاد من الأنف، ونزيف غير مسيطر عليه في مواقع الحقن، تبدأ في اليوم الرابع تقريبًا من المرض وتستمر لمدة أسبوعين تقريبًا. تشمل العلامات السريرية الأخرى تسارع ضربات القلب، وتضخم العقد الليمفاوية، وطفح جلدي ناتج عن نزيف تحت الجلد، وقد يتطور إلى نزيف داخلي. عادة ما يكون هناك دليل على التهاب الكبد، وقد يعاني المرضى المصابون بشدة من تدهور سريع في وظائف الكلى، أو فشل كبدي، أو فشل رئوي بعد اليوم الخامس من المرض.

التشخيص:

يمكن تأكيد الإصابة بحمى القرم-الكونغو النزفية من خلال عدة طرق:

اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل بعد النسخ العكسي (RT-PCR): تستخدم لاكتشاف الحمض النووي الريبي الفيروسي.

اختبارات ELISA: تستخدم للكشف عن الأجسام المضادة IgG وIgM.

اختبارات الكشف عن المستضدات الفيروسية.

عزل الفيروس عن طريق زراعة الخلايا.

يجب التعامل مع عينات المرضى باستخدام تقنيات العزل البيولوجي القصوى، حيث يشكل فيروس CCHF خطرًا كبيرًا على العاملين في المختبرات.

العلاج:

حاليًا، لا يوجد علاج محدد معتمد لحمى القرم-الكونغو النزفية. يتم تقديم الرعاية الداعمة للمرضى، والتي تشمل:

المراقبة الدقيقة: لمراقبة العلامات الحيوية ووظائف الأعضاء.

العلاج الداعم: مثل نقل الدم والسوائل لتعويض الفاقد.

إدارة النزيف: باستخدام عوامل التخثر ومنتجات الدم حسب الحاجة.

تم استخدام عقار ريبافيرين المضاد للفيروسات كعلاج؛ ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك كبيرة حول فعاليته على نتائج المرضى المصابين بـ CCHF نظرًا لعدم وجود أدلة سريرية كافية، وكذلك حول أنظمة الجرعات المثلى.

 

 

المصادر:

“بدأ بأكل 3 أطفال خفاشا.. مرض غامض يقتل العشرات بالكونغو”، الجزيرة نت، https://www.aljazeera.net/health/2025/2/25/بدأ-بأكل-ثلاثة-أطفال-خفاشا-مرض-غامض

“فيروس غامض يضرب الكونغو الديمقراطية: أكثر من 50 ضحية حتى الآن”، يورونيوز، https://arabic.euronews.com/health/2025/02/25/mysterious-disease-sweeps-democratic-republic-of-congo-killing-more-than-50-people?utm_campaign=feeds_next&utm_medium=referral&utm_source=news.google.com

“جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنظمة الصحة العالمية تحققان في مرض غامض أسفر عن وفاة 60 شخصا”، شينخوا العربية، https://arabic.news.cn/20250228/39b20d87316740e5ad5b1701b1641558/c.html

“مرض غامض يقتل العشرات في الكونغو .. هل هو بداية وباء جديد؟”، سكاي نيوز عربية، https://www.skynewsarabia.com/technology/1779806-مرض-غامض-يقتل-العشرات-الكونغو–هو-بداية-وباء-جديد؟

 

ترجمة و تحرير: حسان عوالي