من علاجات سرطان الثدي إلى السيارات ذاتية القيادة وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، يعمل استكشاف الفضاء على تحسين الحياة على الأرض لملايين الأشخاص.

بينما يرسل تلسكوب جيمس ويب الفضائي صورًا مذهلة إلى وكالة ناسا، أشاد العلماء بكيفية استخدام نفس التكنولوجيا لتحسين جراحة العيون.

إنه أحدث مثال على كيفية استخدام أبحاث الفضاء في أشكال متعددة للحياة اليومية، لا سيما في تحسين الرعاية الصحية.

تحسن بصر الملايين بفضل التكنولوجيا المستخدمة في بناء تلسكوب ويب على مدى عقود، من خلال إجراء تحسينات كبيرة على جراحة العيون بتقنية الليزك.

تم دمج العملية الدقيقة لقياس المرايا القوية التي يستخدمها التلسكوب لالتقاط شظايا الضوء من أكثر من 13 مليار سنة في الفضاء السحيق في جهاز لقياس العين البشرية بدقة.

تم دمج هذه التقنية في استوديو انكسار اي-ديزاين iDesign Refractive Studio التابع لشركة رؤية جونسون و جونسون (Johnson & Johnson Vision)، وهو جهاز يأخذ قياسات لتحديد العيوب في المسارات البصرية وانحناء القرنية، على غرار البصمة البصرية الفريدة لكل عين.

قال لي فاينبيرج (Lee Feinberg)، مدير عنصر التلسكوب البصري لـ Webb في مركز جودارد (Goddard) لرحلات الفضاء التابع لناسا في جرينبيلت بولاية ماريلاند: “كانت المرايا إحدى التقنيات المهمة حقًا التي نحتاج إلى تطويرها لتمكين المرصد”، “كان علينا أن نلمعهم بطريقة تجعلهم، عندما يبردوا، شكل المرآة الذي نريده.”، “كان علينا مطابقة انحناء مرآة بالمرآة التي تليها، وكانت هذه مشكلة صعبة للغاية.”

اذ منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، تم توسيع التكنولوجيا واستخدامها في أماكن أخرى، بما في ذلك علاج الأشخاص الذين يعانون من أمراض العين التنكسية.

استحوذت شركة Johnson & Johnson Vision، التي يقع مقرها الرئيسي في سانتا آنا بولاية كاليفورنيا، على هذه التقنية في عام 2017، ودمجتها في iDesign Refractive Studio، الذي حاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2018، و تم استخدامه في أكثر من 18 مليون إجراء ناجح حول العالم من قبل أطباء العيون في 47 دولة.

هناك العديد من الابتكارات في الفضاء مستخدمة على الأرض، نذكر منها أهم خمس:

التصوير بالرنين المغناطيسي

على الرغم من أن وكالة ناسا لم تخترع التكنولوجيا المستخدمة في آلاف المستشفيات حول العالم، فقد تم استخدام نفس تقنية معالجة الصور الرقمية لتحسين صور القمر.

أدى ذلك في النهاية إلى تطور التصوير المقطعي المحوسب المستخدم يوميًا في التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية لتوفير صور يحتمل أن تنقذ حياة المرضى.

مضخة القلب (LVAD ، جهاز مساعدة البطين الأيسر)

عمل مهندسو الفضاء جنبًا إلى جنب مع الأطباء لتطوير مضخة قلب اصطناعية في عام 1995 تستخدم تقنية مماثلة مخصصة لحقن وقود المكوك الفضائي.

يقوم جهاز الإنقاذ بضخ الدم من القلب إلى باقي الجسم عبر وحدة تحكم وحزمة بطارية ويعمل بمثابة سد فجوة للمرضى الذين ينتظرون عملية زراعة القلب.

أطراف صناعية

تم استخدام الجيل التالي من الرغوة لعزل الخزانات الخارجية لمكوك الفضاء، منذ ذلك الحين لبناء قوالب لمبتوري الأطراف.

المواد المستخدمة ميسورة التكلفة ومتينة، مما يجعلها مثالية لتطوير الأطراف الصناعية.

تكنولوجيا الضوء

تم تطوير تقنية ناسا في الأصل لإجراء تجارب على زراعة النباتات في الفضاء. لأكثر من عقد من الزمان، تم استخدامه لتقليل الآثار الجانبية المؤلمة للعلاج الكيميائي لدى مرضى السرطان وأولئك الذين يتلقون زراعة الخلايا الجذعية.

وجدت تجارب ركيزة الإنارة عالية الانبعاثية، أو جهاز Heals، في جامعة ألاباما في مستشفى برمنغهام، تحسنًا بنسبة 96 في المائة في إدارة الألم لدى أولئك الذين استخدموا مصابيح LED (مصدر ضوء أشباه الموصلات ينبعث الضوء عندما يتدفق التيار خلاله).

تطلق مصادر الضوء الطاقة على شكل فوتونات تحفز الخلايا للمساعدة في عملية الشفاء.

الساعات الذكية

تعتبر الأجهزة القابلة للارتداء لقياس نشاط المقاييس الحيوية شائعة. لكن الساعة الذكية EmbracePlus المصممة لمراقبة رواد الفضاء أثناء استكشاف الفضاء السحيق تُستخدم الآن لمراقبة المرضى.

يوفر للأطباء مراقبة في الوقت الفعلي للبيانات الفسيولوجية للمرضى للمساعدة في جمع معلومات قيمة للدراسات البحثية والتجارب السريرية. لقد أثبتت فعاليتها بشكل خاص في علم الأعصاب، من خلال تطوير البحث عن مرضى ألزهايمر أو الخرف أو إصابات الدماغ عندما يكون من الصعب الحصول على بيانات دقيقة عن المريض.

ماذا عن السيارات ذاتية القيادة؟

طورت ناسا شبكات الفضاء العميقة – وهي نظام ملاحة عبر نظام تحديد المواقع العالمي في الفضاء. تعتمد التقنية على الساعات الذرية للحصول على الدقة الدقيقة المطلوبة خلال المسافات الشاسعة.

يمكن أن تساعد أجهزة الليزر والمذبذبات المكررة المستخدمة في هذه التقنية في الاتصالات على الأرض وأجهزة تحديد المدى للسيارات ذاتية القيادة.

المصدر:

www.msn.com

 

ترجمة و تحرير: سهى غابري